السيد علي عاشور

107

موسوعة أهل البيت ( ع )

المال بحقّ الولاية عليه لم يكن في تلك الحال إلّا له عليه السّلام وليس لأحد أن يقول إنّ ما كان يأخذه من معاوية ما كان يخرجه إلّا على نفسه لأنّ هذا ممّا لا يمكن القطع عليه ، ولا شكّ أنّه عليه السّلام كان ينفق منها لأنّ فيها حقّه وحقّ عياله وأهله ولا بدّ أن يكون قد أخرج منها إلى المستحقّين حقوقهم وكيف يظهر ذلك وهو عليه السّلام كان يقصد ستره لمكان التقيّة وهو عليه السّلام كان متصدقا بكثير من أمواله ويصل المحتاجين ولعلّ في جملة ذلك هذه الحقوق . فأمّا إظهار موالاته فما أظهر من ذلك شيئا وكلامه فيه بمشهد معاوية معروف ظاهر ، ولو فعل ذلك خوفا واستصلاحا لكان واجبا فقد فعل أبوه عليه السّلام مثله مع المتقدّمين عليه ، انتهى كلامه ملخّصا « 1 » . وفي كتاب العلل أنّه دسّ معاوية إلى عمرو بن حريث والأشعث بن قيس وشبث بن ربعي دسيسا أفرد كلّ واحد منهم [ بعين ] « 2 » من عيونه إنّك إن قتلت الحسن بن عليّ فلك مائتا ألف درهم وجند من أجناد الشام وبنت من بناتي ، فبلغ الحسن عليه السّلام فلبس درعا تحت ثيابه وكان يحترز ولا يتقدّم الصلاة بهم إلّا كذلك فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه لمكان الدرع ، فلمّا صار في مظلم ساباط ضربه أحدهم بخنجر مسموم فعمل فيه الخنجر ثمّ عالجه مسعود عمّ المختار حتّى طاب ، فقال لهم : إنّ معاوية لا يفي لأحد منكم بما ضمنه في قتلي وإنّي أظنّ أنّي إن وضعت يدي في يده فأسالمه لم يتركني أدين بدين جدّي ، ولكنّي كأنّي أنظر إلى بناتكم واقفين على أبواب أبنائهم يستسقونهم ويستطعمونهم بما جعله اللّه لهم فلا يسقون ولا يطعمون فجعلوا يعتذرون بما لا عذر لهم ، فكتب الحسن عليه السّلام ذلك من فوره إلى معاوية وقبل منه المصالحة . فإن قال قائل : إنّ الحسن عليه السّلام أخبر بأنّه حقن دما أنت تدّعي أنّ عليّا كان مأمورا بإراقتها بقوله عليه السّلام : أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين والحاقن لما أمر اللّه ورسوله بإراقته من الحاقن عصيان ؟ قلنا : إنّ الامّة التي ذكر الحسن عليه السّلام أمّتان وفرقتان وطائفتان هالكة وناجية وباغية ومبغي عليها ، فإذا لم يمكن حقن دماء المبغي عليها إلّا بحقن دماء الباغية لأنّهما إذا اقتتلا وليس للمبغي عليها قوام بإزالة الباغية حقن دم المبغي عليها وإراقة دم الباغية مع العجز عن ذلك إراقة لدم المبغي عليها لا غير ، فهذا هذا . فإن قلت : البغاة على الإمام كالناكثين والقاسطين والمارقين ما تسمّيهم ؟ قلت : اختلف فيهم علماء الإسلام فذهب نادر إلى أنّهم مؤمنين مع أنّهم يسمّونهم باغين ، وقال

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 196 ، والبحار : 44 / 27 . ( 2 ) زيادة من المصدر .